الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

107

الطفل بين الوراثة والتربية

« إن المشاعر والأحاسيس غالباً ما تنشأ من الغدد الداخلية وأعصاب السمباثيك والقلب ، وقلّما تستمد رصيدها من المخ - إن الشوق والشجاعة والحب والحقد عوامل تدعونا إلى تنفيذ الخطة التي رسمها العقل . وكذا الخوف والجبن والغضب فإنها تكشف عن مدى الجرأة على الإقدام عند الشخص ، وأي تؤثر بواسطة أعصاب السمباثيك على الغدد وهذه بدورها تقوم بافرازات توجد فينا الحوافز المختلفة للدفاع أو الفرار أو الهجوم . وهكذا تعمل الهيبوفيزوثايروئيد والغدد الجنسية وفوق الكلوية لتحقيق الحب ، أو الحقد ، أو الإيمان ، أو الجحود في نفس الشخص ، وهذا الأعضاء هي التي تضمن بقاء الجماعات البشرية بواسطة النشاطات التي تصدرها . ان المنطق وحده لا يكفي لاتحاد الأفراد ولا يستطع دفع الإنسان نحو الحب أو إثارة نائرة الحقد فيه » . « ان العقل ينظر إلى الحياة الظاهرية ، أما الأحاسيس فإنها على العكس من ذلك تهتم بالحياة الباطنية . وكما يقول ( باسكال ) فإن للقلب دلائل وبراهين لا يفهمهما المنطق . ان النشاط غير العقلائي للروح المتمثل في العواطف هو الذي يمنحنا الطاقة والفرح ، ويهب بعض الأفراد القابلية على الخروج من إطارهم المحدود للاتصال بالآخرين ، وتوثيق العلاقات معهم ، والتضحية في سبيلهم » ( 1 ) . العدل والاحسان : لا شك في أن كلا من هاتين الطاقتين العظيمتين : العقل والعاطفة يلعب دوراً فعالاً ومستقلاً في ضمان سعادة الإنسان ورفاهه . إن الإنسان يستطيع بلوغ

--> ( 1 ) راه ورسم زندكى ، تأليف : الكسيس كارل ص 130 .